يحيى عبابنة
180
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
2 . الصّفة : وهو المصطلح الثاني من مصطلحات التوكيد ، وقد استعمل في وقت مبكر ، واستمرت مدة استعماله قرنا من الزمان ثم انقطع نهائيا ، ويعدّ سيبويه أوّل من استعمله قال « 163 » : ( وقال عز وجل : « وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ » « 164 » وقد زعم ناس أنّ « هو » . ههنا صفة ، فكيف يكون صفة وليس من الدّنيا عربيّ يجعلها ههنا صفة للمظهر ، ولو كان ذلك كذلك ، لجاز مررت بعبد اللّه هو نفسه ، ف « هو » ههنا مستكرهة لا يتكلم بها العرب ، لأنّه ليس من مواضعها عندهم . . . ومن ذلك قوله عز وجل : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ) « 165 » وبعد سيبويه استعمله أبو الحسن الأخفش « 166 » ثم انقطع استعماله بعد ذلك . 3 . النعت : وكان سيبويه أوّل من استعمله وأطلقه على التّوكيد ، قال « 167 » : ( فإن نعتّه حسن أن يشركه المظهر ، وذلك قولك : ذهبت أنت وزيد ، وقال عز وجل : ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ ) « 168 » و « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » « 169 » وذلك أنّك لما وصفته ، حسن الكلام حيث طوّله وأكّده ) ثم استعمله المبرّد فقال « 170 » ( وكذلك ما نعتّه بالنّفس في المرفوع إنما يجري على توكيد ، فإن لم تؤكد جاز على قبح وهو قولك : قم أنت نفسك ، فإن قلت قم نفسك ، جاز ، وذلك قولك : رويدك أنت نفسك زيدا ) . السبب في شهرة مصطلح التوكيد لم يكن استعمال النحويّين لمصطلحي النّعت والصّفة استعمالا واسعا ، فأمّا مصطلح
--> ( 163 ) الكتاب 2 / 390 - 391 ، وانظر 2 / 351 ، 2 / 379 ، 3 / 203 . ( 164 ) سبأ / 6 . ( 165 ) آل عمران / 180 . ( 166 ) معاني القرآن للأخفش ص 194 . ( 167 ) الكتاب 2 / 378 . ( 168 ) المائدة / 24 . ( 169 ) الأعراف / 19 . ( 170 ) المقتضب 3 / 210 .